القرطبي

138

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

" يتمون الصفوف الأول ويتراصون في الصف " وكان عمر يقول إذا قام للصلاة : أقيموا صفوفكم واستووا إنما يريد الله بكم هدي الملائكة عند ربها ويقرأ : " وإنا لنحن الصافون " تأخر يا فلان تقدم يا فلان ، ثم يتقدم فيكبر . وقد مضى في سورة [ الحجر ] ( 1 ) بيانه . وقال أبو مالك : كان الناس يصلون متبددين فأنزل الله تعالى : " وإنا لنحن الصافون " فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يصطفوا . وقال الشعبي . جاء جبريل أو ملك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه ، إن الملائكة لتصلي وتسبح ما في السماء ملك فارغ . وقيل : أي لنحن الصافون أجنحتنا في الهواء وقوفا ننتظر ما نؤمر به . وقيل : أي نحن الصافون حول العرش . " وإنا لنحن المسبحون " أي المصلون ، قال قتاد ة : وقيل : أي المنزهون الله عما أضافه إليه المشركون . والمراد أنهم يخبرون أنهم يعبدون الله بالتسبيح والصلاة وليسوا معبودين ولا بنات الله . وقيل : " وما منا إلا له مقام معلوم " من قول الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين المشركين ، أي لكل واحد منا ومنكم في الآخرة مقام معلوم وهو مقام الحساب . وقيل : أي منا من له مقام الخوف ، ومنا من له مقام الرجاء ، ومنا من له مقام الإخلاص ، ومنا من له مقام الشكر . إلى غيرها من المقامات . قلت : والأظهر أن ذلك راجع إلى قول الملائكة " وما منا إلا له مقام معلوم " والله أعلم . قوله تعالى : وإن كانوا ليقولون لو أن عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد الله المخلصين فكفروا به فسوف يعلمون عاد إلى الإخبار عن قول المشركين ، أي كانوا قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم إذا عيروا بالجهل قالوا : " لو أن عندنا ذكرا من الأولين " أي لو بعث إلينا نبي ببيان الشرائع لاتبعناه . ولما خففت " إن " دخلت على الفعل ولزمتها اللام فرقا بين النفي والإيجاب . والكوفيون

--> ( 1 ) راجع ج 10 ص 19 وما تعدها طبعة أولى أو ثانية .